حبيب الله الهاشمي الخوئي
39
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فنادى عند غروب الشّمس : يا أهل الشّام إنّ أمير المؤمنين عليا وأصحاب رسول اللَّه يقولون لكم : إنّا واللَّه لم نكفّ عنكم شكافي أمركم ولا إبقاء عليكم وإنّما كففنا عنكم لخروج المحرّم ، وقد انسلخ ، وإنا قد نبذنا إليكم على سواء فانّ اللَّه لا يحبّ كيد الخائنين ، قال فسار النّاس إلى رؤسائهم وأمرائهم . قال نصر : وأمّا رواية عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي الزّبير أنّ نداء ابن مرثد الخثعمي كانت صورته : يا أهل الشّام ألا إنّ أمير المؤمنين يقول لكم . إنّي قد استأنيت لكم لتراجعوا إلى الحقّ وتنيبوا إليه احتججت عليكم بكتاب اللَّه ودعوتكم إليه ، فلم تتناهوا عن طغيان ، ولم تجيبوا إلى حقّ ، فانّي قد نبذت إليكم على سواء إنّ اللَّه لا يحبّ الخائنين قال : فسار النّاس إلى رؤسائهم وخرج معاوية وعمرو بن العاص يكتبان الكتائب ويعبآن العسكر ، وأوقدوا النّيران وجاؤا بالشّموع وبات عليّ ليلته تلك كلَّها يعبي النّاس ويكتب الكتائب ويدور في النّاس ويحرّضهم قال نصر : فخرجوا أوّل يوم من صفر سنة سبع وثلاثين وهو يوم الأربعاء فاقتتلوا ، وعلى من خرج يومئذ من أهل الكوفة الأشتر ، وعلى أهل الشام حبيب بن مسلمة فاقتتلوا قتالا شديدا جلّ النهار ، ثمّ تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض ثمّ خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عددها وعدتها ، فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، تحمل الخيل على الخيل والرجال على الرجال ثمّ انصرفوا وقد صبر القوم بعضهم لبعض وخرج في اليوم الثّالث عمّار بن ياسر وخرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل النّاس كأشدّ قتال كان ، وجعل عمّار يقول : يا أهل الاسلام أتريدون أن تنظروا إلى من عاد اللَّه ورسوله وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين فلمّا أراد اللَّه أن يظهر دينه وينصر رسوله أتى إلى النّبي فأسلم وهو واللَّه فيما يرى ذاهب غير راغب ، ثم قبض اللَّه رسوله ، وإنا واللَّه لنعرفه بعداوة المسلم ومودّة المجرم ، ألا وإنّه معاوية فقاتلوه والعنوه ، فانّه ممن يطفى نور اللَّه ويظاهر أعداء اللَّه